السيد جعفر مرتضى العاملي

270

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقال في موضع آخر : « معلوم أن ذلك لم يكن إلا من تلقاء نفسه ، لعلمنا : بأن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة ، ولولا أن الحكم مفوض إليه لما ساغ ذلك » ( 1 ) . ولكن الآمدي نفسه قد ذكر : أن بعضهم أجاب عن ذلك بقوله : « إن الإذخر ليس من الخلا ، فلا يكون داخلاً فيما حرم . وعلى هذا ، فإباحته تكون بناءً على استصحاب الحال . والاستثناء من العباس والنبي « عليه السلام » كان تأكيداً . وبتقدير أن يكون مستثنىً حقيقة مما حرم بطريق التأسيس ، لكن من المحتمل أن يكون ذلك بوحي سابق ، وهو الأولى ، لقوله تعالى في حق رسول الله : * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 2 ) . أما أن يكون ذلك من تلقاء نفسه من غير دليل فلا » ( 3 ) . ونقول : ألف : إن من الواضح : أن العباس قد قطع على النبي « صلى الله عليه وآله » كلامه ، ولم يمهله ليستثني الإذخر ولا غيره . . ولعل سكوت النبي « صلى الله عليه وآله » لفترة قصيرة في تلك اللحظة كان لإظهار انزعاجه من هذه المداخلة ، التي تخرج عن حدود المقبول في التعامل مع الأنبياء ، بل ومع غيرهم أيضاً . . ب : على أننا في غنى عن التذكير بأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان

--> ( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 184 . ( 2 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 144 و 145 . .